البغدادي

49

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

ينبت في الربيع مما تأكله البهائم . . . يقال منه بقلت الأرض وأبقلت لغتان فصيحتان إذا أنبت البقل قال أبو النجم . . . والفرق بين البقل وبين دقّ الشجر ، أن البقل إذا رعي لم يبق له ساق والشجر يبقى له » « 1 » . فواضح من تعليق البغدادي على هذا البيت أنه يعمد في التعليق على الشاهد إلى شرح غريب الألفاظ والمعاني ، كما يعمد إلى إعراب الغامض وما دار حوله من خلاف على نحو لم يقصّر فيه في شرح الغريب من الألفاظ ولم يشغل نفسه بإعراب الواضح من المفردات والجمل ، وهذا ما يلاحظ أيضا في تعليق البغدادي على قول الشاعر « 2 » : تنوّرتها من أذرعات وأهلها * بيثرب أدنى دارها نظر عال فقد قال معلقا على هذا الشاهد « وأذرعات . قال ياقوت في معجم البلدان وهي بلد في أطراف الشام يجاور البلقاء وعمان ، وينسب إليها الخمر . . . ويثرب ، وزاد الصاغاني : يثرب اسم مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم . . . قال ياقوت نقلا عن الزجاجي : سمّيت مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك لأنّ أول من سكنها عند التفرق يثرب بن عوف بن إرم بن سام بن نوح . . . فلما نزلها الرسول . . . سمّاها طيبة ، وطابة كراهية للتثريب ، وسميت مدينة الرسول لنزوله فيها . . . قال السهيلي : وأما يترب بالمثناة الفوقية بدل المثلثة ، فقال ياقوت هي بفتح الراء . . . قرية باليمامة عند جبل وشم ، وقيل : اسم موضع في بلاد بني سعد . . . والتنور قال المبرد في الكامل : المتنور الذي يلتمس ما يلوح له من النار ، وردّ عليه أبو الوليد الوقّشي في شرحه عليه بأن المتنوّر إنما هو الناظر إلى النار من بعد أراد قصدها أم لم يرد كما قال امرؤ القيس تنورتها . والنظر إلى نارها إنما هو بنظر قلبه تشوقا إليها كما قال ابن قتيبة في أبيات المعاني : هذا تحزّن وتظنّن منه ليس أنه رأى بعينه شيئا إنما أراد رؤية القلب . . .

--> ( 1 ) الخزانة 1 / 67 بشيء من التصرف . ( 2 ) هو امرؤ القيس ، الخزانة 1 / 76 .